مؤسسة آل البيت ( ع )

122

مجلة تراثنا

إلى أن يضيفوا شيئا جوهريا إلى هذه التقنية " ( 10 ) . وقد وصلتنا بعض الوثائق من الورق ، يعود تأريخها إلى نحو عام 150 م ، اكتشفت في سور الصين ، ما أن أقدم وثيقة مؤرخة مكتوبة على الورق تحمل تأريخا يقابل 264 م ( 11 ) . انتشار صناعة الورق أدى توسع حركة الفتوحات الإسلامية شرقا ، إلى أن يصل الفاتحون المسلمون إلى تخوم الصين ، التي كانت تمثل أقصى ديار الشرق يومذاك ، وفي إحدى المعارك في صيف عام 751 م أسر المسلمون مجموعة من الصينيين ، ممن كانوا خبراء في صناعة الورق ، فأسسوا بمساعدتهم أول مصنع للورق في ديار الإسلام في مدينة سمرقند ، وبعد فترة محدودة أضحت هذه المدينة مركزا معروفا لإنتاج الورق ، ومنها انتقلت صناعة الورق إلى بغداد ، التي كانت أعظم حاضرة إسلامية آنذاك ، حيث أسس الفضل بن يحيى البرمكي ، وزير هارون الرشيد ، أول مصنع للورق في بغداد عام 793 م . وخلال فترة وجيزة انتشر استخدام الورق ، حيث كان للأمر الصادر من الخليفة في ألا تكتب الناس إلا في الكاغد ، لأن الجلود ونحوها تقبل المحو والتزوير بخلاف الورق ( 12 ) ، كان له أثر كبير في تعميم استخدام الورق في الكتابة . ثم انتقلت صناعة الورق من بغداد إلى دمشق ، ثم إلى طرابلس ، واليمن ، ومصر ، والمغرب العربي ، والأندلس .

--> ( 10 ) ن . م ، ص 49 - 50 . ( 11 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . مصدر سابق . ص 42 . ( 12 ) القلقشندي ، أبو العباس أحمد . صبح الأعشى في صناعة الإنشا . القاهرة : دار الكتب المصرية ، 1914 م ، 2 / 475 .